بقلم ابن البلد ….


انتهت الانتخابات النيابية التي جرت يوم الاحد الفائت ، وانجلى غبار المعركة التي اطلق عليها الجميع بانها انتخابات نيابية هي الافضل وتجلت بعرس لبناني ديموقراطي حقيقي ، وبان كل فريق على حقيقته وبين للجميع مدى حجمه السياسي ، والذي تمثل بعدد نوابه الناجحين في هذه الانتخابات .
والمفاجأة التي انجلى الغبار عنها ، بين ضعف الكتلة النيابية للرئيس سعد الدين رفيق الحريري التي نجحت في هذه الانتخابات قياسا لانتحابات العام 2009 .

المفارقة في الموضوع هذه المرة ، كانت تجربة ناجحة للرئيس الحريري ، حيث لعب دورا كبيرا في تجييش الشارع اللبناني لصالحه اعلاميا ليظهر للقادة السعوديين انه جاد بالموضوع الذي اوكل اليه ، واختار المقربين منه والذي يعلم علم اليقين بنجاحهم ، ووضع في لوائحه اشخاص اخرين عير معروفين ، حتى يرفع المسؤولية عنه بعد سقوطهم في هذه الانتخابات ….
الرئيس الحريري نحج في ايصال ما يريده الى القادة السعوديين على انه الحصان الاصلي لهم لمجابهة خصومهم في لبنان، خصوصا بعدما طلب القادة السعوديين بمد يد العون للشيخ سعد وتأمين كافة المستلزمت اللوجسيتية والمالية ، حتى يتمكن الرئيس الحريري من الفوز بكتلة نيابية فاعلة ، وتتعاون مع كتلة الدكتور سمير جعجع ، رئيس حزب القوات اللبنانية ، على اثر ذلك يتم انتخاب وزير الداخلية نهاد المشنوق رئيسا للحكومة ، ويعفى الشيخ سعد من رئاستها ، منفذا اوامر القادة السعوديين ، مقابل مسح ديونه المترتبة عليه لصالح اولاد جلالة الملك عبد العزيز كمكرمة من ولي العهد محمد بن سلمان وتقطع العلاقة معه ، وتنتهي بذلك مهمته الموكلة اليه ….
اضافة الى مستند صادر عن المملكة العربية السعودية عبر وزارة الخارجية ، مرسل ال الوزير المفوض وليد البخاري ، حيث توصي الخارجية وتعطي الامر لوزيرها المفوض وليد البخاري بتأمين الدعم من كافة جوانبه للوائح تيار المستقبل والقوات اللبنانية للنجاح بأكبر كتلة نيابية ، حتى بكون لها قوة كتلة برلمانية في المجلس النيابي الجدي ، لتنفذ مأربها في لبنان ، منها توطين السوريين ، واضعاف حزب الله وتقييد نفوذه وشرخ الثقة بينه وبين انصار خصوصا في سهل البقاع ……
ويكون رئيس القوات اللبناية هو حصان طروادة في المعركة المقبلة …
الا ان الشيخ سعد الحريري ، قام بذلك اعلاميا ، واعكى الثقة لكل من ارادها ليتسنى له العبث بلبنان ، الا انه اثبت مرة جديدة انه رجل الدولة من الطراز الاول ، وفعل كل ما يلزم لينفذ الأجندة الموكلة اليه رغما عنه ، اثبت مرة اخرى وطنيته ، وانه يغار على بلده ومصالحه ، ونجح في وضع حدود لكل من تسول له نفسه في اللعب بمصير بلده وابناء شعبه …
الرئيس سعد الحريري ، هو ابن الرئيس الراحل رفيق الحريري ، يبدو انه اخذ مسيرة والده الشهيد ، وسار على الطريق الصحيح ، وابعد كأس المرة مرة اخرى ولو على حساب شخصه وماله وسمعته ، واثبت ان همه الوحيد هو بلده لبنان اولا واخيرأ …
طبعا ، شارك الرئيس الحريري هذه الحطوة ، صمام الامان الرئيس بري الذي هو هامة لبنانية كبيرة باعتراف الخصوم قبل الحلفاء ، والقائذ الرمز وليد بك جنبلاط الذي يثبت دائما انه الرجل الوطني الاول ومن الطراز النادر ، ولا ننسى ابن العائلة العريقة ، رمز اهل الشمال عامة وزغرتا واهدن خاصة الزعيم سليمان فرنجيه ، والاكيد ان زعيم المقاومة وسيد الشرفاء في العالم السيد حسن نصر الله ، تكاتفوا جميعا لتمرير هذا الاستحقاق المفعم بالالغام ، وابعدوا كأس المر الذي كان يطبخ في الكواليس ، وتبين ان الزعماء اللبنانيين في هذه الانتخابات من هم الشرفاء .
يجب على اللبنانيين بكل طوائفهم ان يستفيقو من الغيبوبة التي يعيشون بها ، وان يحصنوا داخلهم من كرة النار الخارجية التي تريد السوء بهم وببلدهم وبشعبهم .
الرئيس الشيخ سعد الحريري ابن الشهيد الزعيم رفيق الحريري ، لم يسقط في الانتخابات ، بل نجح نجاحا باهرا هذه المرة ، وكان قبطان ناجحا وابعد سفينة لبنان عن حقل الالغام الذي كان مرسوما له بحكمة وحنكة … وفي المستقبل القريب ستظهر الحقائق تباعا … ويذوب الثلج ويبان المرج .

Advertisements