في ظل التقدم التكنولوجي وقلة المردود المادي، تتجه صناعات كثيرة كالطربوش والعقال إلى الاندثار في لبنان بعدما اشتهرت في بيروت عائلات بأكملها بارتداء الطربوش، مثل آل سلام والخازن وحيدر وارسلان .

وبرزت صناعة الطربوش كمهنة يدوية اشتهرت في الأسواق الشعبية داخل أحياء صيدا وطرابلس ضواحي لبنان، خصوصاً أن عاصمة الجنوب صيدا كانت متمسكة بتراث اعتمار الطربوش الذي يمثل هالة لدى كبار القوم، والكل يذكر الرؤساء أمثال أحمد الأسعد ورياض الصلح وتقي الدين الصلح وحسين العويني والعديد من النواب الذين اعتمدوا الطربوش كلباس رسمي.

وإن انحسر منذ فترة طويلة، إلا أن ذكرى الطربوش تبقى لدى بعض أصحاب المحال، وأبرز زبائنهم من مخرجي ومنتجي المسلسلات التلفزيونية والسياح وحتى الأطفال، حيث تصنع مقاسات عديدة ذات نماذج مختلفة من الطرابيش، أهمها الموديلات الفلوكلورية.

وقديماً كان الطربوش إلى جانب العقال يمثل غطاء للرأس، ويصنع من نسيج الصوف، وكان يرتديه الرجال والشباب وحتى الصغار، وتجلى به رجال الدين وأهل الوقار لأنه يحكي عن الرمز والشعار الذي تجلى بكبار القوم و كان ارتداءه يعتبر إحدى مظاهر الرجولة ورغم ان ممارسة المهنة ما زالت قائمة ولكن على نطاق ضيق، أن لم نقل إنها إحدى الحرف التي بدأت تنقرض وبدأ يسدل عليها ستائر النسيان.

ويقدّر صنّاع الطربوش في لبنان عمر مهنتهم بحدود 400 عاما، ولكن عدد العاملين فيها شهد تراجعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، واقتصر وجودهم على بعض أحياء طرابلس وصيدا، ومعظمهم يعتبر نفسه لا يزال يعمل بمنطق الهاوي، لأن صناعة العقال العربي وطريقة لفه حرفة “عتيقة” تعتمد على اللف اليدوي والشد الذي يكون على النول.

Advertisements