توقفت مصادر مطلعة عند المصافحة بين تيمور جنبلاط وسفير سوريا في لبنان علي عبد الكريم علي، والتي حصلت في السفارة الإيرانية التي قصدها جنبلاط الإبن برفقة نائب رئيس الحزب دريد ياغي، ليقدما واجب التعازي بوفاة رئيس مصلحة تشخيص النظام الشيخ هاشمي رفسنجاني، واعتبرتها خطوة ذكية من الشاب المقبل على خوض معترك الحياة السياسية.

وترى المصادر أن ذهاب تيمور جنبلاط الى السفارة الإيرانية في بيروت يعتبر إشارة سياسة بحد ذاتها ينبغي التوقف عندها، خصوصاً وأنه بات على وشك تولي المسؤولية والمهام بدلاً عن والده النائب وليد جنبلاط الذي يختتم مسيرته السياسية بموقع وسطي، ما يعني أن جنبلاط الأب لا يريد أن يرث نجله خلافاته السياسية الحالية، وربما يمهد الأجواء له لنسج علاقات سياسية جديدة في الفترة القادمة، لا سيما وأن النائب جنبلاط التقط الإشارات للتبلات السياسية الجديدة، لا سيما بعد التحالف العوني – القواتي ووصول العماد عون الى سدة قصر بعبدا، وبعد تشكيل حكومة سعد الحريري الثانية بات جنبلاط يدرك انه لم يعد “جوكر” السياسة وترجم ذلك من خلال الحصة الوزارية المتواضعة التي نالها، مقارنة مع الحقائب التي كانت تسند لوزراء الإشتراكي في الحكومات السابقة، كما أرسل زعيم الإشتراكي رسالاته في أكثر من إتجاه تعبيراً عن توجسه من القانون الإنتخابي الجديد على أساس النسبية، والذي سيقلص من حجم كتلة جنبلاط النيابية.

المصادر المطلعة على أوضاع زعيم الإشتراكي تلفت أنه وعلى رغم موقفه المناوىء لنظام الرئيس بشار الأسد، حاولت جهة درزية قريبة من سوريا تقريب المسافة بين جنبلاط ودمشق، الا ان الموقف السوري كان حاسماً وجازماً بأن جنبلاط الأب غير مرغوب به، مع ترك الباب مفتوحاً أمام نجله تيمور، دون أن يعني ذلك أنه سيحظى بالمكانة والدور الذي سبق لوالده ان لعبه أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد، والتي ما لبثت تتبدل تدريجياً مع إستلام الرئيس بشار مقاليد السلطة قبل أن تصل الى حد القطيعة النهائية بعد إندلاع الأزمة السورية، وهناك من يتحدث عن دور محتمل لرئيس الحركة الإصلاحية رائد الصايغ في المشهد السياسي، وهو الذي أعلن قبل سنوات رفضه لسياسة جنبلاط ومواقفه ضد المقاومة.

كما تستغرب المصادر أن يخرج جنبلاط الأب الذي يدرك جيداً أنه احرق كل مراكب العلاقة مع دمشق ليتهم دمشق بمحاولة تحجيمه سياسياً، غامزاً من قناة قانون الإنتخاب الجديد، رغم أن حزب الله وهو الحليف الإستراتيجي لسوريا عقد لقاء قبل مدة قصيرة مع زعيم المختارة، بدد خلاله المستشار السياسي لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الحاج حسين الخليل ومسؤول وحدة التنسيق والإرتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا، مخاوف جنبلاط وهواجسه لا سيما من القانون الإنتخابي الجديد.

وتختم المصادر بالإشارة الى إمكانية أن تمر علاقة تيمور جنبلاط في حال باتت ممكنة في المستقبل مع دمشق، عبر العميد الركن حافظ مخلوف الذي بات يتولى إدارة العلاقة مع القوى السياسية لبنان، وذلك في حال صدور ضوء أخضر رفيع بفتح خط تواصل مع جنبلاط الإبن، لكنها تعتبر أنه من المبكر الحديث عن هذه العلاقة قبل أن يتولى تيمور سدة المسؤولية والقرار السياسي بشكل رسمي.

الإعلانات