ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأنَّ حوض السفن الذي يبني لسلاح البحرية سفنًا من طراز “ساعر 6” تعود ملكيته الى شركة من أبو ظبي، مشيرة الى أن مدير الشركة، الذي يملك 30 في المئة من أسهمها، هو لبناني الاصل واسمه اسكندر صفا.

وعادت الصحيفة بالذاكرة الى الثمانينات، متحدثة عن لقاء عقد آنذاك على متن يخت فاخر في الريفييرا الفرنسية، بين شاب “إسرائيلي” يدعى عاموس، والصحافي الفرنسي روجيه أوك. قال فيه عاموس للصحافي “بلا مقدمات زائدة لدينا طيار، يدعى رون أراد، محتجز في الأسر منذ 1986. نحن نعتقد أن من حررك من الأسر يمكنه أن يساعدنا”.

وتشير “يديعوت” الى أن أوك، الذي يصف هذا اللقاء في كتاب السيرة الذاتية الذي نشر بعد موته، عرف بالضبط عمّن يدور الحديث: رجل الأعمال اللبناني اسكندر صفا، الذي حظي بلقب “ساندي”.

ولكن حسب كتاب أوك، فإن العلاقات بين “ساندي” أي صفا و”إسرائيل” ولدت قبل سنوات طويلة من ذلك، في 1989، في ذاك اللقاء في الريفييرا الفرنسية. وحسب ما جاء في كتاب أوك، فإن “الإسرائيليين” طلبوا منه ربطهم بصفا، الذي أنقذه بعد أن اختطفه حزب الله عندما كان في بيروت.

“يديعوت أحرونوت” تكشف عن الإسم السري للملياردير اللبناني الذي يبني سفن جيش العدو

ويقول أوك في الكتاب: “في المقابل وعدوني بمقابلة صحفية مع الشيخ عبيد”، كما يروي أوك أنه تلقى عرضًا ووصل إلى “إسرائيل”، حيث انتظره عاموس مع عميل الموساد “طوني” ومع أوري لوبراني، الذي كان في حينه منسق أعمال الحكومة في لبنان. المقابلة مع عبيد لم تخرج إلى حيز التنفيذ، ولكن بدلاً منها تلقى أوك قصة أخرى، مستعيدًا في كتابه الفكرة فقال إنه “حين عدت إلى باريس قمت بنصيبي من الصفقة وربطت بين لوبراني وصفا”.

لوبراني، قال بدوره أمس في حديث مع “يديعوت أحرونوت” “إلتقيت الكثير جدًا من الشخصيات اللبنانية بهدف جمع معلومات عن مصير رون أراد، وأذكر أنه كان بينهم أيضًا شخص يدعى صفا”. ويكشف أوك النقاب في كتابه عن أن اللقاءات تمت في شقة صفا الواسعة في أحد الأحياء الفاخرة والغالية لباريس.

وبحسب الصحيفة، فإن اسكندر صفا ولد قبل 64 سنة لعائلة مسيحية مارونية ثرية في بلدة غدير شمال لبنان. والده، الذي كان موظفًا حكوميًا كبيرًا، موّل له دراسة الاقتصاد وإدارة الأعمال في الولايات المتحدة، وحرص على أن يعد له شبكة متفرعة من العلاقات في الساحة التجارية. في عمر 22 عمل صفا في شركة مقاولات في السعودية وأشرف على مشروع كبير: بناء المطار العسكري في الرياض. وتعلم الماجستير في مدرسة “إنساد” العليا في فرنسا، وبدأ يستثمر في الصفقات العقارية، وفي مرحلة لاحقة أقام مع شقيقه أكرم شركة سفن وكسب لنفسه خصومًا ومنافسين. ودرج على أن يقضي إجازاته في سان –تروبيز.

وتضيف الصحيفة إن صفا، الذي يعرف نفسه بأنه “مواطن العالم الكبير”، يفضل إدارة أجزاء كبيرة من نشاطاته السرية من إمارة أبو ظبي في الخليج حيث يسكن اليوم. ففي أبو ظبي يمكنه أن يهبط بطائرته الخاصة، يخرج ويدخل دون أن تلوح صوره في وسائل الإعلام، وأحد لا يحقق معه، منهم رجال الاتصال الذين من خلالهم يدير أعماله التجارية.

ورغم محاولاته الابتعاد عن الأضواء، تقول الصحيفة، فإن صفا هو اسم معروف للجمهور الفرنسي بسبب دوره في قضيتين في الثمانينيات والتسعينيات. الأولى، في نهاية الثمانينيات، ترتبط بالفدية التي دفعتها الحكومة الفرنسية لتحرير مجموعة من الدبلوماسيين والصحافيين الفرنسيين الذين اختطفوا في لبنان. في القضية الثانية، المسماة “أنغولا- غيت”، تفجّرت في 1991 عندما تبيّن بأن سياسيين من اليمين في فرنسا حاولوا أن ينقلوا أسلحة بقيمة نحو 790 مليون دولار إلى رئيس أنغولا جوزيه إدواردو دوس سانتوس الذي قاتل ضد الثوار في بلاده. وفي الحالتين اختفى قسم من المبلغ على الطريق، وطرح اسم صفا في التحقيق كمن توسط بين الطرفين واقتطع سمسرة سمينة. وروى مصدر لصحيفة فرنسية في تلك الفترة بأن لاسكندر “علاقات في كل المجتمعات في الشرق الأوسط، بما في ذلك “اسرائيل” و”الموساد”.

ومنذئذ، تكمل الصحيفة، تمكن صفا من أن يقيم مع أخيه شركة “فريبنفست”، التي تقيم مكاتبها في باريس وفي بيروت. وهما يسيطران على شركة الاستثمارات ترياكورب، على حوض سفن CMN الفرنسي، وكذلك على حوض سفن “أبو ظبي مار” – ذاك الذي يبني سفن “ساعر 6”. وفي 2010 ذكر اسم صفا كوسيط بين السعودية وشركة “داسو” الفرنسية، التي تحاول أن تبيع للسعوديين طائراتها القتالية من طراز “رفائيل”. في 2012 نشر أن صفا، صديق سيف الإسلام، إبن معمر القذافي، حاول التوسط في صفقات بين ليبيا وأحواض سفن مختلفة في العالم. كما أنه توسط في صفقة شراء سفينتين قتاليتين لسلاح البحرية الجزائري من شركة السفن الألمانية TKMS. وقبل سنتين، في مقابلة نادرة، شرح صفا بأن “التجارة في الطائرات والسفن القتالية أكثر جدوى من البناء وسمسرة السفن المدنية”.

Advertisements