لا يزال مشهد الشمال السوري غير واضح، الجميع يقاتل الجميع، التحالفات غير واضحة، وكذلك الخطوات القادمة كذلك. الجميع يترقب. يقول أحد المطلعين إن الإتفاق الروسي – التركي قد يكون الأهم في السنوات العشرين الأخيرة، وأن ما يُحضر يبدو كبيراً، لكن بعيداً عن كل ذلك الذي يخضع للكثير من التحليلات التي قد لا تصحّ، ووسط ذلك، يبرز السؤال ما هو موقف النظام السوري وحلفائه من دخول الجيش التركي إلى سوريا؟
يتحدث أحد السياسيين البارزين في دمشق لـ”لبنان 24″ عن عدم قلق سوريا من التدخل التركي، “فرغم الإعتراض المبدئي على خرق السيادة السورية، غير أن هذا التدخل لم يأت إلا بعد إتفاق مع الحلفاء الذين اطلعوا على مساره وأهدافه”.
ويشير هذا السياسي إلى أن فوائد الدخول العسكري التركي على خطّ الأزمة السوري كبيرة جداً، وهذا ما سيظهر في الأيام والأسابيع القليلة القادمة، خاصة في ظل تأكيد قيادات التنظيمات المسلحة أن المنطقة العازلة ليست مطروحة وليست هدفاً للتدخل التركي، وهذا أصلاً لم يعد ممكناً منذ بدأ التدخل الجوي الروسي لمساندة الجيش السوري.
ويعدد السياسي بعض الفوائد الميدانية التدخل التركي، “إذ سيساهم التدخل العسكري في خوض معركتين عوضاً عن الجيش السوري، معركة ضدّ داعش في أرياف حلب والرقة، ومعركة منع الأكراد من تقسيم سوريا”.
ويضيف: “تقاتل تركيا بجزء أساسي من مجموعات جيش الفتح، كحركة نور الدين الزنكي، والجبهة الشامية وغيرها من الفصائل التي نقلت عدداً لا بأس به من مقاتليها من جبهات جنوب حلب وهذا ما يخفف الضغط على الجيش السوري الذي يحاول إستعادة ما خسره في تلك المنطقة”.
ويعتبر السياسي أن “توزع قوات المعارضة وجيش الفتح على مساحات إضافية، تفوق مناطق سيطرتها في حلب وريفها ومحافظة إدلب، إلى الرقة وغيرها من المناطق، سيضعفها في جبهات أساسية لعل أهمها جسر الشغور وريف حلب الجنوبي وما تبقى من ريف اللاذقية الشمالي، وهذا ما يساهم في حسم الجيش السوري لتلك المناطق وإستعادتها”.
وعن سيطرة الفصائل المسلحة على مساحات شاسعة شمال حلب، وفي الرقة يقول: “أساساً هذه المناطق ليست تحت سلطة الدولة السورية، وأياً كان الذي يسيطر عليها فالأمر مشابه بالنسبة لنا”.
ويتوقع السياسي البارز حصول تطورات ميدانية كبيرة يشارك فيها كل من المعارضة القريبة من تركيا، والنظام وحلفاؤه، كل في جبهاته لإنهاء وجود “داعش” في سوريا.

Advertisements