02
يعد الصيد الثمين الذي غنمته وزارة الداخلية الكويتية قبل أيام عدة أحدث حلقة من مسلسل الكشف عن علاقة المصالح السرية، التي تربط تنظيم داعش المتشدد مع النظامين الفارسي والسوري.
وكشف نجاح الأجهزة الأمنية في استدراج علي محمد عمر الملقب بـ”أبو تراب” من سوريا حيث كان يقاتل مع داعش، عن أسرار جديدة بشأن العلاقة المثيرة للجدل بين المتشددين ودمشق وطهران.

فالرجل كان يدير الحقول النفطية التي يسيطر عليها داعش في سوريا، وأقر في التحقيقات، حسب ما كشفت صحف كويتية وبريطانية، بأنه كان على علاقة جيدة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ونقل تقرير لعدة وسائل اعلام عن مدير الإدارة العامة للإعلام الأمني الكويتي، العميد عادل الحشاش، قوله إن علي محمد عمر قطع دراسته في بريطانيا حيث كان يتلقى تعليمه بكلية هندسة البترول لينضم إلى داعش.

وأدلى الحشاش بهذه التصريحات بعد ساعات وجيزة على إعلان الداخلية الكويتية، في 4 يوليو الجاري، نجاح الأجهزة الأمنية في “ضبط وإحضار” علي محمد عمر ووالدته من سوريا في عملية نوعية وفق سكاي نيوز عربية

وأكد الحشاش أن الرجل الملقب بـ”أبو تراب” كان يتولى في سوريا مسؤولية “تشغيل حقول النفط والغاز” لصالح داعش، قبل أن تكشف صحيفة الجريدة الكويتية بعدها بأيام قليلة عن مضمون التحقيقات معه.

ونقلت “الجريدة” عن مصدر أمني قوله إن أبو تراب اعترف بأنه كان “على علاقة جيدة بالنظام السوري والاستخبارات الإيرانية”، فقد حضر “اجتماعات تنسيقية مع جهات تمثل نظام دمشق ومخابرات طهران”.

وأشارت الصحيفة أيضا إلى أن المتشدد كشف عن آلية تهريب نفط داعش و”بيعه في السوق السوداء لدول إقليمية وتجار عالميين”، وهو ما أكدته “التيلغراف” البريطانية في تقرير نشرته، أمس الاثنين.

ووفق “التيلغراف”، فإن أبوتراب أكد على ارتباطه بـ”علاقة جيدة” مع نظام الأسد، وقدم للأجهزة الأمنية الكويتية أحد أهم الأدلة بشأن وجود صفقات نفطية بين التنظيم المتشدد ودمشق التي تدّعي محاربة داعش.

واعترافات أبو تراب لا تعد الأولى من نوعها حول “المصالح النفطية” بين داعش ودمشق فتقارير عدة تحدثت عن ذلك، إلا أنها تعتبر دليلا صريحا من شأنه قطع الشك باليقين بشان العلاقة بين الجانبين.

وعلاقة المصالح بين داعش وبين الأسد وحليفه الإيراني لا تقتصر على تجارة النفط والجانب المادي فقط، بل تشمل أيضا تبادل خدمات سياسية وعسكرية، رغم حرص الجانبين على ادعاء العداء.

وداعش بظهوره المباغت والمشبوه على الساحتين السورية والعراقية، حرف مسار الثورة السورية وأعطى لدمشق وطهران مبررات لضربها تحت شعار “محاربة الإرهاب”، وساهم في إبقاء الأسد بالتالي على رأس النظام.

والتنظيم استهدف في معاركه على الأرض السورية فصائل المعارضة السورية أكثر من قوات الأسد والميليشيات الإيرانية واللبنانية والعراقية الداعمة لها، وكان من أبرز العوامل التي أضعفت الجيش السوري الحر.

وفي الخارج، شن داعش هجمات في دول تعد من أبرز الداعمين لانتفاضة الشعب السوري واستثنى من اعتداءاته التي جاء معظمها في لحظات سياسية مفصلية الأراضي الإيرانية ومقرات القوات السورية الهامة.

وبعد أن كان المجتمع الدولي يضع على رأس أولوياته في السنتين التي أعقبتا اندلاع الانتفاضة عام 2011 إسقاط نظام الأسد، خرج داعش من المجهول العراقي والسوري “ليشرعن” وجود الرئيس السوري.

كما ساهم داعش، الذي خرج بعض قادته من السجون السورية على أثر عفو من الأسد والمعتقلات العراقية بعملية فرار مثيرة للشكوك إبان حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الموالي لإيران، بتغيير الأولويات الدولية من إغاثة الشعب السوري إلى محاربة الإرهاب.

وسيطرة داعش على مناطق عراقية عام 2014 بعهد المالكي أيضا بعد انسحاب مباغت للقوات الحكومية، سمحت للإيراني بإحكام قبضته على العراق وإنهاء دور الجيش لصالح ميليشيات الحشد الموالية لطهران.

Advertisements