لم نعتد أن تحمل الدراما السورية، في مشاهدها، مشاهد تصنّف أنها للبالغين تقريباً، ولم نعتد أن نطلب من أطفالنا مغادرة المكان، حتى لا تُشوّه الدراما “السورية”، براءتهم، ولم نعتد أن تحمل الدراما المذكورة، مصطلحات جنسية “فجّة”، ومن ثم يتم تبريرها أنها في سياق العمل الدرامي، وأنها حاجّة مُلحّة، لا يُمكن للعمل أن يكتمل بدونها!

نتحدث عن مسلسل “الندم”، وتحديداً المشهد “الخارج”، الذي تصر فيه فتاة جامعية على “التعري” تدريجياً، أمام بطل العمل الذي يؤدي فيه الممثل “المتميز″ الشاب محمود نصر دور الكاتب “عروة”، لتقنعه أنها ستقدم له جسدها، دون مقابل مادي، فيصر الكاتب على إخفاء وجهه تحت البطانية، ويطلب منها ارتداء ملابسها، في إصرار واضح منه على عدم امتهان جسدها، وتأكيد منه على أنه لا يرغب فيها “جنسياً” بتلك الطريقة، وهو ما دفع الفتاة إلى القول أنها مُحتارة، مما يُريده ذلك الكاتب، وتعود تدريجياً، لارتداء ملابسها، لتعتذر بعد ذلك عن تصرّفها، وسوء تقديرها للموقف.

صحيح أننا كمشاهدين، وحتى نكون مُنصفين لم نر جسد الممثلة “العاري”، واكتفى مخرج العمل بإظهار ظهرها، وبعض من ساقيها في ضرورة درامية كما تم وصفها للتدليل على المشهد، والرسالة من عرضه، لكن يبقى اعتراضنا أن الدراما السورية، عودتنا دائماً، أن تُشير لمشهد مثل هذا النوع الذي يحتاج للتعري، بدلالة لا تخدش حياء المشاهد، ولا تضطره إلى الشعور بالإحراج، بوجود أبنائه الصغار، فهو يثق تمام الثقة، أنه يتابع دراما “سورية” عربية، تحترم المشاهد، وتقدّره، ولا تلجأ لمؤثرات جانبية، كما تفعل زميلاتها من الدراما العربية، والهدف فقط، جذبه، وإثارة عقله، عدا ذلك تبقى الدراما السورية، مُتربّعة على عرشها حتى بالأزمات التي تمر بها بلادها، لكن نتمنى عليها، ألا تفقد حياءها بفعل الأزمات أيضاً.

الإعلانات