2_199324_largeخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي ما زال الشغل الشاغل لدول العالم ومحور اتصالات لتحقيق التداعيات على بريطانيا والقارة الافريقية واستخلاص العبر من الاستفتاء على ان تلتقي المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الثلاثاء المقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينتسي عشية قمة اوروبية تستمر يومين.
وبعد التصويت، تواجه المملكة المتحدة التطلعات الى استقلال اسكتلندا وكذلك ايرلندا الشمالية التي يؤيد ناخبوهما الاتحاد ويرون انهم على وشك ان يتم اخراجهم عنوة من هذه الكتلة.
وقد صوت الاسكتلنديون بنسبة 62 بالمئة على البقاء في الاتحاد الاوروبي، مقابل نسبة 48,1 بالمئة لمجمل البريطانيين. وتحدثت رئيسة الوزراء نيكولا ستورجن على الفور عن امكانية اجراء استفتاء ثان على الاستقلال بعد ذاك الذي اجري في 2014.
وقالت ستورجن زعيمة الحزب الاستقلالي، من مقر اقامتها الرسمي في ادنبره حيث عبر ثلاثة ارباع الناخبين عن تأييدهم للبقاء في الاتحاد ان «امكانية اجراء استفتاء ثان يجب ان تكون مطروحة وهي مطروحة».
وكانت قد حذرت قبل ساعات من ان اسكتلندا «ترى مستقبلها داخل الاتحاد الاوروبي» مما يفتح الطريق لتصويت جديد.
وتؤكد ستورجن منذ اشهر بان الخروج من الاتحاد قد يؤدي الى استفتاء جديد.
وفور اعلان نتائج الاستفتاء البريطاني، انتشر على موقع تويتر وسم «استفتاء استقلال 2».
وعلى غرار اسكتلندا، صوت الناخبون في ايرلندا الشمالية بنسبة 55,7 بالمئة مع البقاء في الاتحاد الاوروبي. وفي هذه المنطقة، يطالب الحزب الجمهوري لايرلندا الشمالية شين فين باستفتاء على توحيد ايرلندا.
وقال زعيم الحزب ديكلان كيرني «جرفنا تيار تصويت في انكلترا»، مؤكدا ان الشين فين سيمارس الآن ضغوطا من اجل استفتاء حول الحدود».
وصرح انصار البقاء في الاتحاد الاوروبي انهم يخشون اعادة مراكز المراقبة على الحدود مع جمهورية ايرلندا المجاورة مما سيؤدي بالتأكيد الى صعوبات ادارية للشركات والعائلات.
ويمكن لايرلندا الشمالية التي تواجه صعوبات في الانتعاش الاقتصادي بعد نزاع مسلح استمر عقودا وتدعمها مليارات اليورو التي تضخها المفوضية الاوروبية لدعم اتفاقات السلام الموقعة في 1998، ان تتأثر بذلك بشكل كبير.
واكد رئيس الوزراء الايراندي ايندا كيني الذي يدرك الانعكاسات الممكنة لخروج من الاتحاد على اتفاقات السلام، ان الموضوع «سيشكل اولوية خاصة» لدى حكومته.
في المقابل، اجتمع كبار دبلوماسيي الدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي، امس في برلين، لإجراء محادثات رُتِّبت على عجل بعد تصويت بريطانيا على الرحيل.
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير قبل لقائه نظراءه: الفرنسي جان-مارك إيرولت والهولندي برت كونديرز والإيطالي باولو جنتيلوني والبلجيكي ديدييه ريندرس، ومن لوكسمبورغ جان أسلبورن: «إنني واثق من أن هذه الدول ستوجه رسالة مفادها أننا لن ندع أحد يسلب منا أوروبا، مشروع السلام والاستقرار هذا».
وفي مستهل اجتماع وزراء خارجية الدول الست، أعلن شتاينماير أنه من الأهمية بمكان أن يرى أعضاء الاتحاد الاستفتاء كـ «جرس إنذار».
وأضاف شتاينماير أنه يجب على ساسة الاتحاد الأوروبي الاستماع ليس فقط إلى «توقعات الحكومات الأوروبية، بل أيضا إلى تطلعات الشعب». وحذر من القرارات المتهورة، قائلاً: «أعتقد أن من الواضح تماماً أننا في وضع لا يسمح بأي هستيريا أو حالة صدمة. علينا عدم القيام بخطوات سريعة والادعاء بأن لدينا كل الأجوبة. علينا كذلك بعد القرار البريطاني عدم الاستسلام للإحباط والتقاعس».
ففي عام 1957، أسست كل من ألمانيا الغربية وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ «المجموعة الاقتصادية الأوروبية»، التي سبقت الاتحاد الأوروبي اليوم. «تلك هي الدول التي اتخذت معاً طريق التكامل الأوروبي منذ ما يقرب 70 عاماً.. هذه الدول شهدت صعود أوروبا نحو سياسات مشتركة وثروة مشتركة»، بحسب شتاينماير.
وشدد زعيم الدبلوماسية الألمانية على أن أكثر المشكلات إلحاحاً بالنسبة إلى أوروبا في الوقت الحالي هي الهجرة والأمن.
هذا، وتعتزم ألمانيا وفرنسا تقديم مقترحات لمواصلة تطوير الاتحاد الأوروبي، حيث دار الحديث عن ورقة استراتيجية بهذا الشأن حول «اتحاد مرن» يتيح المجال للدول الأعضاء للبت في الخطوات اللاحقة للاندماج.
وكان بعض القادة الأوروبيين قد أعربوا عن امتعاضهم من اجتماع امس الذي حصر اللقاء بين الدول الست، واستثنى الدول الأخرى.
من جهته، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت إلى تعيين رئيس وزراء بريطاني جديد بأسرع وقت ممكن خلفا لديفيد كاميرون. وقال آيرولت بعد لقاء مع نظرائه من الدول الخمس الأخرى المؤسسة للاتحاد الأوروبي «بالتأكيد يجب تعيين رئيس وزراء جديد، الأمر سيستغرق على الأرجح بضعة أيام لكنه ملح» دون ذكر المزيد من التفاصيل.
وأكد الوزير الفرنسي «نطالب باحترام المادة 50 وتطبيقها، الأمر ملح ويخدم مصلحة البريطانيين والأوروبيين على حد سواء، ونطالب باحترام(الدول) الـ27 الأخرى».
فيما دعا وزير الخارجية الهولندي أيضا إلى «طي الصفحة في أسرع وقت ممكن».
من جانبه أعلن وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيليوني عقب الاجتماع، أن بلاده تتوقع من المجلس الأوروبي قرارات هامة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وقال جينتيلوني:» نتوقع من المجلس الأوروبي الأسبوع المقبل قرارات سيكون لها وزن».

ـ المطالبة باستفتاء جديد ـالمانيا – بلير – ميركيل

الى ذلك، تجاوزت عريضة على الانترنت موجهة الى البرلمان البريطاني للمطالبة باجراء استفتاء ثان حول الاتحاد الاوروبي، عتبة المليون توقيع، في اعقاب قرار البريطانيين الخروج من الكتلة الاوروبية. وتطالب العريضة باجراء استفتاء جديد بعد استفتاء الخميس الذي قضى بنسبة 51,9% من الاصوات بخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وسجل نسبة مشاركة عالية بلغت 72%.
ويتحتم على البرلمان النظر في اي عريضة تجمع اكثر من مئة الف توقيع، غير ان هذه المناقشات لا تلزم باي عملية تصويت او اصدار قرار، ولا يمكن باي من الاحوال ان تؤدي الى اعادة النظر في نتيجة الاستفتاء.
وتعكس العريضة الانقسامات العميقة التي ظهرت في بريطانيا على ضوء الاستفتاء، ولا سيما بين الشباب والمسنين، وبين اسكتلندا وايرلندا الشمالية ولندن من جهة، واطراف المدن والارياف من جهة اخرى.
فيما أعلن البريطاني عضو المفوضية الأوروبية للخدمات المالية جوناثان هيل، استقالته من منصبه بسبب نتيجة استفتاء بريطانيا بخروجها من الاتحاد الأوروبي.
وأعرب هيل عن خيبة أمله الكبيرة بسبب قرار البريطانيين مغادرة الاتحاد الأوروبي، موضحا بالقول: «بما أننا ننتقل إلى مرحلة جديدة، أعتقد أنه ليس من الجيد أن أواصل العمل بصفتي مفوضا بريطانيا كما لو أن شيئا لم يحدث».

ـ اوباما اتصل بكاميرون وميركل ـ

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما ناقش تصويت بريطانيا على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في مكالمتين منفصلتين يوم الجمعة مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

Advertisements